عبد الملك الجويني

151

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو رهنه عصيراً حلواً ، كان جائزاً ، فإن حال إلى أن يصير خلاً أو مزّاً . . . إلى آخر الفصل " ( 1 ) . تقرأ " مُزّاً " ( 2 ) وهو بين شدة الخمر وحموضة الخل ، وليس بمسكر على حالٍ . وتقرأ " مُرِّياً " ( 3 ) . وهذا بعيد ؛ فإن الخمر لا يصير مُرِّياً . 3614 - فنخوض في غرض الفصل ، ونقول : رهن العصير جائز بالدين الحال . فلو رهن العصير وأقبضه ، فاستحال العصير خمراً في يد المرتهن ، فلا نحكم بأن الخمرَ توصف بكونها رهناً أصلاً ، واختلف الأصحاب في العبارة عنها . قال قائلون : بطل الرهن لمّا استحال العصير خمراً ؛ فإن الخمر ليست مالاً ، وما لا يكون مالاً لا يكون رهناً . ثم إذا استحالت الخمر خلاً ، فالخل مرهون ، وهذا القائل يقول : عاد الرهن من غير إعادة ، كما زال من غير إزالة ، وليس كما لو فسخا الرهن ؛ فإنه لا يعود ما لم يعيداه ؛ من جهة أن الرهن زال عن قصد ورضا ، فلا يعود إلا بمثل ما زال به . ومن أصحابنا من قال : إذا استحال العصير خمراً ، فالرهن موقوف لا يحكم ببطلانه ، فإن عاد خلاً ، بان أنه لم يبطل . وهذه الطريقة عريّةٌ عن التحصيل ؛ من جهة أن لا توقف في أن الخمر ليست مالاً ، والتبيّن إنما يحسن لو كنا نتبين أن الشدة لم تطرأ . والطريقة الأولى قاصرة أيضاً عن شفاء الغليل والكشف التام . والوجه عندنا أن يقال : من اتخذ عصيراً ، وقصد تركه إلى أن يصير خلاً ، فإذا صار العصير خمراً ، فالخمرة ليست مملوكة ، ولكن لمالك العصير فيها حقُّ ملكٍ ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 213 . ( 2 ) المزّ : الحلو الحامض ، فيكون طعمه بينهما ، أو خليطاً منهما ( معجم ) . ( 3 ) في ( ص ) : مرّاً . والأصل بغير نقط لا في هذه ، ولا تلك . والمرِّي : إدامٌ كالكامخ يؤتدم به ، كأنه نسبة إلى المرّ ، ويسميه الناس ( الكامَخ ) ، وهو لفظ معرب اسم لما يؤتدم به ، أو للمخلَّلات المشهية ( المصباح ، والمعجم ) .